النووي

265

المجموع

السابق بالرهن والتسليم رجع إلى الراهن . فإن قال لا أعلم السابق منكما بذلك فان صدقاه أنه لا يعلم ولا بينة لهما ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو المنصوص أن الرهن ينفسخ لأنهما قد استويا في ذلك ، والبيان من جهته قد تعذر ، فحكم بانفساخ العقدين كما تقول في المرأة إذا زوجها وليان لها من رجلين ، وتعذر معرفة السابق منهما ، والثاني يقسم بينهما لأنه يمكن قسمته بينهما ، ويمكن أن يكون رهن عند كل واحد منهما نصفه . وإن كذباه وقال بل نعلم السابق من العقدين والتسليم فيه فالقول قول الراهن مع يمينه لان الأصل عدم العلم ، قال الشيخ أبو حامد : فيحلف لكل منهما يمينا أنه لا يعلم أنه السابق ، فإذا أحلف لهما كانت على وجهين سبق ذكرهما ، حيث قلنا : المنصوص أنه ينفسخ العقدان . والوجه الثاني يقسم بينهما وإن نكل عن اليمين - أي خاف منها وامتنع من أدائها - عرضنا اليمين عليهما فان حلف كل واحد منهما أن الراهن يعلم أنه السابق . قال ابن الصباغ : كانت على الوجهين الأولين . المنصوص أن الرهنين ينفسخان . والثاني يقسم بينهما . وان حلف أحدهما ونكل الآخر حكم بالرهن للحالف دون الآخر وإن اعترف الراهن أنه يعلم السابق منهما ، وقال هذا هو السابق - لم يخل اما أن يكون الرهن في يد الراهن أو في يد أجنبي ، أو في يد المقر له بالسبق حكم بالرهن للمقر له لأنه اجتمع له اليد والاقرار ، وهل يحلف الراهن للآخر . فيه قولان . وحكاهما الشيخ أبو حامد وجهين ، المنصوص أنه لا يحلف له لأنه ربما خاف من اليمين وأقر للثاني لم ينزع الرهن ، فنؤخذ منه القيمة فيكون رهنا مكانه . فإذا قلنا لا يمين عليه فلا كلام ، وان قلنا عليه اليمين نظرت ، فان حلف للثاني انصرف ، وان أقر للثاني أنه رهنه أولا وأقبضه وخاف من اليمين رفضنا هذا الاقرار في حق المقر له أولا بانتزاع الرهن منه ، ولكن يؤخذ من المقر قيمة الرهن وتجعل رهنا عند المقر له الثاني ، لأنه حال بينه وبينه باقراره المتقدم قال في البيان : وان نكل عن اليمين ردت على الثاني ، وان لم يحلف قلنا له اذهب فلا حق لك ، وان حلف ، فان قلنا إن يمين المدعى مع نكول المدعى عليه كالبينة انتزع الرهن من الأول وسلم إلى الثاني